التوحّد، أو اضطراب طيف التوحّد، اضطراب نمائي عصبي يؤثّر في طريقة تواصل الشخص وتفاعله مع الآخرين وتجربته للعالم من حوله. ومن المهم زيادة الوعي بالتوحّد وفهمه لتعزيز الشمول ودعم الأشخاص المصابين به.
هدفنا تقديم إجابات وافية عن أكثر 10 أسئلة شيوعًا حول التوحّد. وبنهاية هذا المقال، ستكون قد اكتسبت فهمًا شاملًا لاضطراب طيف التوحّد وأسبابه وعملية تشخيصه.

السؤال 1: هل هناك فرق بين التوحّد واضطراب طيف التوحّد؟
يُستخدم مصطلحا التوحّد واضطراب طيف التوحّد غالبًا بالتبادل، رغم وجود فرق بينهما من الناحية الطبية.
وُصف التوحّد في الأصل بأنه اضطراب نمائي محدّد، يتّسم بضعف التفاعل الاجتماعي وصعوبات التواصل وأنماط سلوكية محدودة ومتكرّرة.
ومع مزيد من الأبحاث والفهم، أُدخل مصطلح اضطراب طيف التوحّد ليعكس النطاق الواسع من الأعراض ومستويات الشدّة الملاحظة لدى المصابين بالتوحّد. ويقرّ مصطلح “الطيف” بأن التوحّد يظهر بشكل مختلف لدى كل فرد، مع درجات متفاوتة من الضعف في التواصل والتفاعل الاجتماعي والسلوك.
عمليًا، يُعدّ اضطراب طيف التوحّد حاليًا المصطلح التشخيصي الرسمي الذي يستخدمه الأطباء والباحثون، ويشمل كامل نطاق الحالات المرتبطة بالتوحّد، بما فيها متلازمة أسبرجر واضطراب النموّ الشامل غير المحدّد (PDD-NOS)، اللذين كانا يُعدّان سابقًا تشخيصين منفصلين.
يُبرز مصطلح “الطيف” تنوّع الأعراض ومستويات الأداء لدى المصابين باضطراب طيف التوحّد.

السؤال 2: متى أشكّ في أن طفلي مصاب باضطراب طيف التوحّد؟
قد تختلف علامات التوحّد وأعراضه، لكنها تظهر عادةً في مرحلة الطفولة المبكرة.
من العلامات الشائعة صعوبات التفاعل الاجتماعي (مثل التواصل البصري وفهم الإشارات الاجتماعية)، والسلوكيات المتكرّرة (مثل التأرجح ورفرفة اليدين)، وتحدّيات التواصل اللفظي وغير اللفظي. وقد يعاني بعض الأطفال المصابين بالتوحّد من حساسيات حسّية، مثل الحساسية تجاه الأصوات العالية أو ملامس معيّنة.
السؤال 3: ما أسباب التوحّد؟
لا يزال السبب الدقيق للتوحّد غير معروف. لكن الباحثين يعتقدون أن مزيجًا من العوامل الوراثية والبيئية قد يؤدي دورًا في ذلك.
السؤال 4: كيف يُشخَّص التوحّد؟
يُشخَّص التوحّد من خلال تقييم شامل يُجريه فريق من المتخصّصين، يضمّ أخصائيين نفسيين وأطباء أطفال وأخصائيي علاج النطق.
يتضمّن التقييم عادةً ملاحظة سلوك الطفل ونموّه، إلى جانب تقييم مهاراته التواصلية والاجتماعية.
السؤال 5: هل يمكن علاج التوحّد أو الشفاء منه؟
لا يمكن الشفاء من التوحّد، لكن التدخّل المبكر والدعم المناسب يمكن أن يحسّنا جودة حياة المصابين به بشكل كبير. وغالبًا ما تشمل المقاربات العلاجية العلاج السلوكي وعلاج النطق واللغة والعلاج الوظيفي والتدخّلات التعليمية المصمّمة وفق الاحتياجات الفردية. ومن المهم التركيز على توفير الأدوات والتسهيلات اللازمة لمساعدة المصابين بالتوحّد على الازدهار.

السؤال 6: هل هناك أسباب قابلة للعلاج للتوحّد أو للأعراض الشبيهة به؟
رغم عدم وجود علاج شافٍ معروف للتوحّد، هناك حالات طبية وعوامل معيّنة قد تسهم في ظهور أعراض شبيهة بالتوحّد، ومعالجة هذه المشكلات الكامنة قد تحسّن الصحة العامة للشخص. ومن أمثلة الأسباب القابلة للعلاج:
- اختلالات الأيض: في بعض الحالات، قد تسهم اختلالات الأيض، مثل اضطرابات استقلاب الأحماض الأمينية أو خلل وظائف الميتوكوندريا، في ظهور أعراض شبيهة بالتوحّد. ويمكن للتدخّلات الطبية المناسبة والتعديلات الغذائية أن تساعد في التعامل مع هذه الاختلالات.
- العوامل البيئية: قد يزيد التعرّض لسموم معيّنة أو العدوى أثناء الحمل أو مضاعفات ما قبل الولادة من خطر الإصابة بالتوحّد. ومن خلال تقليل التعرّض للمواد الضارّة وتعزيز بيئة صحية قبل الولادة، قد ينخفض خطر الإصابة بالتوحّد.
- إصابات الدماغ الرضّية: قد تظهر متلازمة ما بعد الارتجاج ومتلازمات ما بعد الارتجاج المطوّلة على شكل مجموعة من الاضطرابات العصبية السلوكية التي قد تشمل أعراضًا شبيهة بالتوحّد.
- اعتلالات الدماغ: تشمل التهاب الدماغ الناتج عن نقص الأكسجين أو الأيضي أو المناعي الذاتي، وقد تظهر بأعراض متنوّعة، منها أعراض شبيهة بالتوحّد.
من المهم الإشارة إلى أن كثيرًا من المصابين بالتوحّد لا يعانون من حالة طبية محدّدة يمكن علاجها “للشفاء” من التوحّد. لكن تحديد أي أسباب قابلة للعلاج ومعالجتها قد ينعكس إيجابًا على صحة الشخص وعافيته بشكل عام.

السؤال 7: كيف تُجرى الفحوص التشخيصية للأسباب القابلة للعلاج للتوحّد؟
عندما يشتبه أخصائي الرعاية الصحية في أن سببًا قابلًا للعلاج قد يسهم في أعراض التوحّد، قد يوصي بإجراء فحوص تشخيصية شاملة، تتضمّن الخطوات التالية:
- التاريخ الطبي والفحص الجسدي: يراجع مقدّم الرعاية الصحية التاريخ الطبي للشخص، بما في ذلك أي مخاوف نمائية أو سلوكية، ويُجري فحصًا جسديًا شاملًا.
- الفحوص الجينية: قد يُوصى بالفحوص الجينية لتحديد أي حالات وراثية محدّدة مرتبطة بالتوحّد، وقد يشمل ذلك تحليل عيّنة دم للبحث عن تشوّهات في جينات أو كروموسومات معيّنة.
- فحوص الأيض: تتضمّن تقييم وظائف الأيض لدى الشخص لتحديد أي اختلالات أو تشوّهات، وقد تشمل تحاليل دم أو بول لقياس مستويات مواد أو إنزيمات معيّنة مرتبطة بالأيض.
- دراسات التصوير: في بعض الحالات، قد تُجرى دراسات تصوير مثل التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي بإصدار الفوتون الواحد (SPECT) لتقييم بنية الدماغ ووظيفته على التوالي. ويمكن لهذه الفحوص أن تساعد على تحديد السبب الكامن وراء التوحّد أو الصورة الشبيهة به.
- تقييمات إضافية: بحسب الأعراض المحدّدة للشخص والأسباب المشتبه بها، قد يُوصى بتقييمات إضافية أو استشارات مع أخصائيين، منها تقييمات أطباء الأعصاب أو أطباء الجهاز الهضمي أو غيرهم من أخصائيي الرعاية الصحية المعنيين.
السؤال 8: هل هذه الفحوص التشخيصية مناسبة أو قابلة للتطبيق على كل طفل مصاب بالتوحّد؟
لا. فالفحوص التشخيصية للأسباب القابلة للعلاج لا تنطبق على كل مصاب بالتوحّد.
كثير من حالات التوحّد ليس لها سبب طبي محدّد قابل للعلاج. وتُجرى هذه الفحوص أساسًا عند وجود مؤشرات أو شكوك معيّنة بناءً على أعراض الشخص أو تاريخه الطبي أو عوامل أخرى. ولذلك، من الأفضل دائمًا استشارة أخصائي رعاية صحية للحصول على تقييم وتوجيه فرديين.

السؤال 9: كيف يمكنني دعم شخص مصاب بالتوحّد؟
يبدأ دعم المصابين بالتوحّد بالفهم والتقبّل. وإليك بعض الطرق لتقديم الدعم:
- ثقّف نفسك حول التوحّد: تعرّف على السمات والتحدّيات المرتبطة بالتوحّد لتكتسب فهمًا أفضل.
- كن صبورًا ومتفهّمًا: قد يختلف التواصل والتفاعل الاجتماعي لدى المصابين بالتوحّد، فامنحهم الوقت لمعالجة المعلومات والتعبير عن أنفسهم.
- تجنّب الحمل الحسّي الزائد: انتبه للحساسيات الحسّية وهيّئ بيئة هادئة وداعمة.
- مارِس الشمول: شجّع البيئات الشاملة التي يشعر فيها المصابون بالتوحّد بالتقبّل والتقدير لما هم عليه.
- ادعم توفير الموارد والخدمات: ساند المبادرات التي تعزّز إتاحة الخدمات والموارد للمصابين بالتوحّد.
السؤال 10: هل يمكن للمصابين بالتوحّد أن يعيشوا حياة مستقلّة؟
نعم، يمكن لكثير من المصابين بالتوحّد أن يعيشوا حياة مستقلّة ومُرضية مع الدعم المناسب. ويختلف مستوى الاستقلالية بحسب نقاط قوة الشخص وتحدّياته؛ فقد يحتاج بعضهم إلى دعم مستمر طوال حياتهم، بينما يكتسب آخرون المهارات اللازمة للعيش باستقلالية. ومن الضروري توفير الدعم المناسب وفرص تطوير المهارات.

احصل على التشخيص الصحيح مع تقييم مركز التميّز الذهني والبدني
يدرك فريقنا متعدّد التخصّصات لطب الأطفال أهمية التشخيص الدقيق للأطفال الذين يعانون من حالات أو تحدّيات عصبية.
في مركز التميّز الذهني والبدني، شركة تابعة لموانئ دبي العالمية، نقدّم تقييمات شاملة من خلال تقييم الأطفال واليافعين، تتعمّق في الأسباب الوراثية والمكتسبة للحالات العصبية. ويتيح ذلك تصميم خطط علاج مخصّصة تجمع بين العلاج بالأكسجين عالي الضغط (عند الاقتضاء) وبرنامج تأهيل عصبي مخصّص يشمل العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي والتدريب الإدراكي والإرشاد الغذائي.
تعرّف على المزيد حول تقييم التوحّد في مركز التميّز الذهني والبدني


