ربما تعرف أعراض السكتة الدماغية الشائعة: صعوبة الكلام والرؤية والمشي، والتنميل في جانب واحد من الجسم. وكلها علامات واضحة تمكّنك من الحصول على المساعدة بسرعة.
لكن من الممكن أن تُصاب بسكتة دماغية دون أن تعلم بذلك أو تتذكّر حدوثها. فالاحتشاء الدماغي الصامت (SCI) والنوبة الإقفارية العابرة (TIA) نوع من “السكتة الدماغية الخفيفة” يسبّب تلفًا في الدماغ، وقد يؤدي إلى سكتة أشدّ في المستقبل، ربما خلال العام التالي.
إن السكتات الدماغية الخفيفة (وتُسمّى أيضًا “السكتات الصامتة” أو “السكتات الصغرى”) أكثر شيوعًا بكثير من الأنواع الأخرى المعروفة. فقد وجدت دراسة روتردام للتصوير أن 25% من صور الدماغ التي أُجريت ل1,077 مريضًا من كبار السن أظهرت علامات سكتة دماغية، ولم يكن 80% من هؤلاء المرضى يعلمون أنهم أُصيبوا بها.
وفي الدراسات السكانية، أظهرت أعراض السكتة الصامتة (الاحتشاءات الدماغية الصامتة) في صور الرنين المغناطيسي معدّلات الانتشار التالية:
- من 8% إلى 31% لدى السكان البيض والسود واليابانيين
- من 10.7% إلى 84% لدى من تتراوح أعمارهم بين 53 و71 عامًا
- خطر أعلى لدى الرجال والسكان السود الأصغر سنًا
اكتشف باحثون كنديون أن السكتات الدماغية الخفيفة “شائعة لدى كبار السن بعد خضوعهم لجراحة اختيارية غير قلبية”، ما يؤدي إلى مضاعفة “خطر التراجع الإدراكي بعد عام”.
كيف تختلف السكتة الدماغية الخفيفة
كما في الأنواع الأخرى من السكتة الدماغية، تحدث السكتة الدماغية الخفيفة عندما ينقطع الإمداد الدموي عن جزء من دماغك. والفرق أن الجزء المتأثّر من الدماغ في السكتة الدماغية الخفيفة يكون أصغر من أن يعيق التحكّم في وظائف الدماغ الحيوية، لذا قد تمرّ الأعراض دون أن تُلاحَظ أو تُنسب إلى حالات صحية أو نفسية أخرى.
لن يعرف معظم الناس على وجه اليقين أنهم أُصيبوا بسكتة دماغية خفيفة ما لم يكشف التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي المحوسب عن أوعية دموية صغيرة متأثّرة أو تغيّرات في المادة البيضاء أو آفات.
ومع ذلك، لا ينبغي تجاهل علامات السكتة الدماغية الخفيفة وأعراضها.
فالسكتة الدماغية الخفيفة تقتل خلايا الدماغ وأنسجته بالفعل، وينبغي اكتشافها لعلاج الأعراض ومنع حدوث سكتة أخرى. وليس من النادر أن يُصاب الشخص بعدّة سكتات خفيفة قبل أن يلاحظ أثرًا عصبيًا تراكميًا، قد يصل إلى الخرف الوعائي (ما بعد السكتة الدماغية). وفي الواقع، يُصاب ما يصل إلى ثلث من يتعرّضون لسكتة دماغية بالخرف خلال ستة أشهر.
ويحثّ مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي السكان على الانتباه للعلامات التحذيرية للسكتة الدماغية الصغرى.
لماذا؟ لأنه “بينما يتجاوز المتوسط العالمي لعمر المصاب بالسكتة الدماغية 65 عامًا، فإن متوسط العمر في الإمارات أصغر بسبب الانتشار الكبير لعوامل الخطر مثل السمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري. ونصف مرضى السكتة الدماغية في الدولة دون سن 45 عامًا.”
إذن، ما علامات السكتة الدماغية الخفيفة وأعراضها؟ إليك ما قد يرشدك إلى السبب الجذري لأعراضك.
أكثر علامات السكتة الدماغية الخفيفة وأعراضها شيوعًا
يعاني ما يصل إلى 50% من الناجين من السكتة الدماغية من خلل حركي أو ضعف في وظائف الدماغ. وإليك 10 علامات للسكتة الدماغية الصغرى قد تظهر عليك أو على أحد أحبّائك بشكل مفاجئ لكن خفيف، وقد تستمر بضع ساعات أو بضعة أيام أو لفترة طويلة:
- هفوات في الذاكرة قصيرة المدى أو فقدانها: هل تضطر إلى أن تطلب من شخص إعادة تعليمات قالها لك للتوّ، بينما لا تزال تتذكّر تفاصيل حديث دار الشهر الماضي؟ هل هناك يوم أو نشاط قمت به مؤخرًا لا تتذكّره ببساطة، حتى مع التذكير؟
- تراجع القدرة على التفكير أو الاستدلال: هل تخلّيت عن لعبة كنت تحبّها، مثل السودوكو أو الكلمات المتقاطعة؟ هل تجد نفسك محبطًا أو أكثر جدالًا لأنك لا تفهم أسباب شخص آخر لطلب شيء منك؟
- تغيّرات المزاج: هل أصبحت فجأة سريع الانفعال أو قلقًا أو لا مباليًا أو مكتئبًا؟ هل وجدت نفسك تبكي أو تضحك دون سبب واضح أو في أوقات غير مناسبة؟
- اضطرابات نفسية: هل تعاني من هلوسات أو أوهام؟ هل وجدت نفسك تقوم بسلوكيات حركية غير لائقة، مثل قضم الطعام على مائدة العشاء أو ضرب رأسك بشكل متكرّر؟
- مشكلات التوازن: هل تشعر بالدوار أو كأن رأسك يدور؟ هل يصعب عليك إجراء تعديلات سريعة للحفاظ على توازنك؟ هل تجد نفسك تتعثّر أو تصطدم بالأشياء؟ هل تشعر بأنك تقف مستقيمًا بينما أنت في الواقع مائل إلى جانب واحد؟
- ضعف الحركة أو المشي: هل باتت أصابع قدميك تعلق بالأرض أثناء المشي؟ هل تتعب بسهولة لمجرّد المشي إلى منزل جارك؟ هل يصعب عليك المشي والتحدّث في الوقت نفسه؟
- تعثّر الأطراف: هل يتطلّب التحكّم في حركات يديك تركيزًا؟ هل أصبحت الكتابة على لوحة المفاتيح صعبة رغم أنك ماهر فيها عادة؟ هل لديك ارتعاش في ساقك؟ هل تلاحظ تراجعًا في التناسق بين اليد والعين؟
- سلس البول أو البراز: هل تشعر بالحاجة إلى التبوّل أكثر من المعتاد؟ هل تتسرّب منك كميات من البول أو البراز بوعي أو دون وعي خلال النهار أو أثناء النوم ليلًا؟ هل يصعب عليك إفراغ مثانتك بالكامل؟
- الصداع أو الصداع النصفي: هل تعاني من نوبات صداع أو صداع نصفي أكثر من المعتاد؟ أم تعاني من صداع مستمر طويل الأمد؟ هل أصبح الصداع شديدًا لدرجة أنه يعطّل أنشطتك اليومية؟
- مشكلات الرؤية: هل تتطلّب رؤية الأشياء بوضوح تركيزًا؟ هل أصبحت أقل وعيًا بما يحيط بك؟ هل تعاني من ازدواج الرؤية؟ هل تقلّص مجال رؤيتك؟
من المهم الإشارة إلى أن هذه الأعراض قد تكون أيضًا علامات على حالات طبية أخرى، لذا من المهم التحدّث إلى طبيبك بشأن مخاوفك وخيارات العلاج.
توقّف عن المعاناة بصمت: احجز استشارتك الخاصة
الحقيقة أنه لا يوجد ما يُسمّى سكتة دماغية خفيفة، فأعراضها حقيقية وقد يكون لها آثار كبيرة وطويلة الأمد على جسمك وحياتك.
لا تعانِ بصمت. إذا ظهرت عليك أو على أحد أفراد عائلتك علامات السكتة الدماغية الخفيفة، فهناك أمل. فبرنامج طبي مخصّص للتعافي من السكتة الدماغية يستخدم تقنيات متقدّمة للعلاج بالأكسجين عالي الضغط يساعد على شفاء الدماغ والجسم، ما يؤدي إلى تعافٍ لافت وتقليل خطر الإصابة بسكتة دماغية خطيرة في المستقبل.
احجز استشارتك الخاصة مع طبيب في مركز التميّز الذهني والبدني، أو قم بجولة في عيادتنا المتخصّصة وأجرِ فحوص التصوير المتقدّم للدماغ للكشف عن أعراض السكتة الصامتة.
