أصبح الصيام المتقطّع محطّ اهتمام عدد متزايد من الناس خلال السنوات الخمس إلى العشر الماضية، لكنه ليس مفهومًا “جديدًا”. ففي عصور ما قبل التاريخ، كان الصيام جزءًا من الحياة اليومية، إذ كان أسلافنا الصيّادون وجامعو الثمار يمضون أيامًا دون طعام.
يعود توثيق الصيام المتقطّع إلى القرن السادس عشر، حين سجّله النبيل لويجي كورنارو، الذي أجرى تغييرات كبيرة في نظامه الغذائي وعادات حياته في الأربعينيات من عمره لتقوية “بنيته الضعيفة”.
في سن 83، حثّه زملاؤه على توثيق هذه التغييرات، لأنهم عرفوه شابًا وكانوا على يقين من أنه ما كان ينبغي أن يبقى على قيد الحياة. وواصل كورنارو تحدّي التوقّعات وعاش 20 عامًا أخرى، وتوفي عن عمر 103 أعوام.
وبالانتقال إلى عام 2019، نشرت مجلة New England Journal of Medicine ورقة بحثية محكّمة حول الفوائد الصحية لالصيام المتقطّع. ولا يزال الصيام المتقطّع نهجًا عمليًا لعيش حياة أطول وأكثر صحة.
كيف يعمل الصيام المتقطّع؟
يعمل جسم الإنسان بهدف واحد: البقاء. فإذا مضيت 8 إلى 12 ساعة دون طعام، ينفد وقود جسمك بالكامل، فلا يبقى لديك مخزون من الغليكوجين الذي يوفّر الطاقة، وتفرغ خلايا الكبد والعضلات، ويصرخ دماغك طلبًا للغذاء. ونتيجة لذلك، يلجأ جسمك إلى أسهل مصدر متاح لتغذية الدماغ: الدهون الحشوية.
من المهم الإشارة إلى أن ليس كل الدهون المخزّنة في الجسم “سيئة”، فالبشر يحتاجون إلى أنواع معيّنة من الدهون لتعزيز الأيض الصحي ومستويات الهرمونات المثلى.
لكن الدهون الحشوية ليست من هذا النوع، إذ قد تسهم مستوياتها المرتفعة في السكري وأمراض القلب والسكتة الدماغية وأمراض الشرايين، بل والسرطان. لذا فإن خفض هذه المستويات لا يتعلّق فقط بالتخلّص من دهون البطن والخصر.
الفوائد العلمية لالصيام المتقطّع
تكشف الأبحاث حول الصيام المتقطّع عن أثر يتجاوز إنقاص الوزن. فثلاث عشرة ساعة دون تناول سعرات حرارية تقي من سرطان الثدي لدى النساء والرجال. ولدى الجرذان، تُطيل فترة صيام من 14 إلى 16 ساعة العمر بنسبة 30-50%.
من الفوائد الإضافية تحسّن:
- التفكير والذاكرة
- ضغط الدم
- الأداء البدني
- السكري من النوع الثاني
- انقطاع النفس أثناء النوم
يساعد الصيام المتقطّع أيضًا على تقليل الالتهاب.
فالالتهاب المفرط في الجسم قد يؤدي إلى حالات مثل:
- مرض ألزهايمر
- التهاب المفاصل
- الربو
- التصلّب المتعدّد
- السكتة الدماغية
أبسط نظام غذائي: الصيام المتقطّع
إلى جانب الفوائد الصحية، من أفضل جوانب الصيام المتقطّع أنه لا يتطلّب استثمار أي وقت أو مال إضافي. فلا حاجة لشراء أطعمة خاصة أو قضاء ساعات في قياس وجباتك ووزنها، ولا توجد أطعمة “محظورة”، إذ يمكنك الاستمتاع بوجباتك ووجباتك الخفيفة المفضّلة ما دمت تتناولها باعتدال.
كل ما يتطلّبه الصيام المتقطّع هو معرفة الوقت.
وفي الحقيقة، كلنا نصوم، ويُسمّى ذلك النوم!
الهدف هو بلوغ النقطة المثالية، أي علامة الثلاث عشرة ساعة من الصيام، حيث تبدأ الفوائد الطبية. لكن لا ضرر في تغيير جدولك؛ فقد تبلغ 13 ساعة في بعض الأيام، وتستهدف 16 أو 18 ساعة في أيام أخرى. ومن جداول الصيام المتقطّع الشائعة نظام 16:8، أي الصيام 16 ساعة والأكل خلال ثماني ساعات. وفي عطلات نهاية الأسبوع، قد تقرّر عدم الالتزام بجدول. فالأهم هو ممارسة الصيام المتقطّع بانتظام.
ومع ذلك، هناك بعض المخاطر في الصيام لفترات طويلة جدًا. فعلى سبيل المثال، إن كنت تبلغ علامة العشرين ساعة بانتظام، فالأرجح أنك ستبدأ بفقدان الكتلة العضلية. إذ لا يستطيع الجسم امتصاص أكثر من 30 غرامًا من البروتين في المرة الواحدة، ومع نافذة أكل محدودة، قد لا تحصل على كمية كافية من البروتين.
هل هناك مخاطر مرتبطة بالصيام المتقطّع؟
ينبغي للمصابين بالسكري استشارة طبيب الغدد الصمّاء أو مثقّف السكري قبل البدء بالصيام المتقطّع. لكن إذا كان الشخص لا يزال في مرحلة مقاومة الإنسولين، فيمكن للصيام المتقطّع أن يقي من الإصابة بالسكري.
يُفيد بعض الأشخاص بمعاناتهم من مشكلات هضمية مثل الإمساك، وفي هذه الحالة، الأرجح أنهم لا يشربون كمية كافية من الماء أو لا يتناولون ما يكفي من الأطعمة الغنية بالألياف. وبالطبع، قد يعاني الشخص في المراحل الأولى من بعض الإرهاق ونوبات الجوع وربما الصداع. وكأي تغيير في نمط الحياة، يتطلّب التكيّف مثابرة ووقتًا. ومع ذلك، من الضروري التحدّث إلى مقدّم الرعاية الصحية إن كنت مهتمًا بآثار الصيام المتقطّع.
هل أنت مستعد لاستكشاف الصيام المتقطّع؟
هناك أنواع مختلفة من الصيام المتقطّع، ومن أكثرها شيوعًا:
الصيام المقيّد بالوقت: يقوم هذا النهج على تقليص نافذة الأكل اليومية. فعلى سبيل المثال، إذا تناولت أول وجبة في اليوم الساعة 10 صباحًا وآخر وجبة الساعة 6 مساءً، فقد اتّبعت نظام 16:8. ومن النسب الشائعة لهذا النوع 14:10 و16:8 و18:6.
صيام 5:2: في هذه الاستراتيجية، يأكل الأشخاص “بشكل طبيعي” خمسة أيام في الأسبوع ويصومون يومين، يقتصر فيهما مدخولهم من السعرات على وجبة واحدة من 500 سعرة حرارية للنساء ووجبة واحدة من 600 سعرة حرارية للرجال.
الصيام يومًا بعد يوم: باستخدام مدخول السعرات نفسه في نظام 5:2، يكون الصيام يومًا بعد يوم.
يُعدّ الصيام المقيّد بالوقت طريقة رائعة للبدء، لأنه يتيح لك التدرّج من خلال تقليص نافذة الأكل شيئًا فشيئًا. ومع اعتيادك على الصيام، يمكنك تجربة طرق أخرى لترى إن كانت تناسبك.
الخلاصة
فوائد الصيام المتقطّع موثّقة جيدًا. فسواء كنت تسعى إلى إنقاص وزنك أو تحسين أدائك اليومي أو تعزيز صحتك الإدراكية أو إطالة عمرك عمومًا، فإن الصيام المتقطّع فعّال.
التغذية عنصر أساسي في برنامج التميّز الذهني والبدني. وإذا أردت معرفة كيف يعمل البرنامج وما فوائده، تواصل معنا لمزيد من المعلومات.


