هناك جدل كبير في مجال الصحة والعافية حول أفضل نظام غذائي لصحتك. فبينما يقسم البعض بالأنظمة منخفضة الكربوهيدرات عالية الدهون، يصرّ آخرون على أن الأنظمة عالية الكربوهيدرات منخفضة الدهون هي الطريقة الوحيدة للأكل. ومع كثرة الآراء المتضاربة، يصعب معرفة بمن تثق أو لمن تستمع. ولحسن الحظ، هناك طريقة للأكل قد تساعدك على إنقاص وزنك وتحسين صحة دماغك بل وإطالة عمرك، كل ذلك دون قيود غذائية صارمة. والأفضل من ذلك أنها ليست “نظامًا غذائيًا” على الإطلاق!
هذا “اللانظام الغذائي” هو الصيام المتقطّع، الذي يكتسب زخمًا سريعًا في مجتمع التغذية. وعلى عكس الأنظمة الغذائية العابرة، فإن الصيام أكثر من مجرّد صيحة، لأنه قديم قِدم البشرية نفسها. فأجسامنا مصمّمة للصيام، وأنت تصوم بالفعل كل يوم؛ من وقت تناول آخر وجبة في الليل حتى تناول الإفطار في الصباح. ويقوم الصيام المتقطّع على تمديد هذه النافذة تدريجيًا حتى يبدأ دماغك وجسمك بجني الفوائد.
بوصفه مركزًا مكرّسًا لتحسين صحة الدماغ وأدائه، يدرك مركز التميّز الذهني والبدني أهمية التغذية السليمة وأثرها المباشر في الأداء الإدراكي والبدني. فإجراء تغييرات غذائية، مثل الصيام المتقطّع، يفيد صحة الدماغ ويعزّز إنقاص الوزن ويقي من بعض الأمراض. وإليك المزيد عن الصيام المتقطّع وكيف يمكنك البدء به بنفسك.
ما الصيام المتقطّع؟
الصيام المتقطّع أسلوب في الأكل يقوم على التناوب بين فترات الأكل والصيام.
وهو ليس نظامًا غذائيًا، بل أسلوب حياة. فأنت المسؤول عن خطة وجباتك، ويمكنك تخصيصها كما تحبّ، ودمج الصيام المتقطّع مع النظام المتوسطي أو باليو أو الكيتو أو DASH أو أي نظام آخر. وإن لم ترغب في اتّباع نظام معيّن، فاحرص فقط على اختيار أطعمة صحية، وحاول تجنّب المكوّنات الصناعية أو الأطعمة عالية المعالجة. فما دمت تلبّي جميع احتياجاتك الغذائية خلال نافذة الأكل، فكل شيء تقريبًا مسموح!
لأنك غير مقيّد بقيود النظام الغذائي التقليدي، لديك حرية تخصيص وجباتك وفق تفضيلاتك، ما يعني أنك أكثر قابلية للالتزام بخطة غذائية ثابتة، وهو أمر أساسي إن أردت إنقاص وزنك والحفاظ عليه.
هل الصيام المتقطّع صحي؟
رغم أن النصائح التقليدية توحي بأننا بحاجة إلى الأكل كل 2-3 ساعات لنحافظ على أنفسنا، فإن تاريخنا التطوّري يرسم صورة مختلفة. فلم يكن لأسلافنا الصيّادين وجامعي الثمار وصول منتظم إلى الطعام كما لدينا، لذا كان على أجسامهم تطوير طريقة للعمل دون مصدر ثابت للغلوكوز، وهنا يأتي الصيام بوصفه آلية للبقاء.
كما قد تنظّف منزلك وتتخلّص من الأشياء التي لا تحتاجها، فإن الصيام طريقة جسمنا في التنظيف. فالصيام لفترات طويلة يتيح لجسمك تنظيف نفسه واستهلاك العناصر الغذائية المتبقّية من وجبات اليوم السابق، ما يطلق عملية تُسمّى “التحوّل الأيضي”.
يُبطئ التحوّل الأيضي عمليات التقدّم في العمر والمرض ويعزّز إنقاص الوزن لدى المصابين بالسمنة. كما يقي الصيام من سرطان الثدي لدى النساء والرجال، وتشير الدراسات إلى أنه قد يُطيل العمر. أما الأكل المستمر فلا يمنح الجسم وقتًا للراحة كما ينبغي، ما يعني أنك لن تستفيد من فوائد التنظيف التي يحقّقها التحوّل الأيضي.
ماذا يفعل الصيام بالدماغ؟
الصيام المتقطّع رائع للحفاظ على صحة الدماغ. فإلى جانب إبطاء عملية التقدّم في العمر، يزيد التحوّل الأيضي المرونة العصبية في الدماغ، ما يساعد على تحسين وظائف الدماغ وزيادة مقاومته للإصابة والمرض. كما يحفّز الصيام المتقطّع عملية تُسمّى الالتهام الذاتي، التي تعمل على الوقاية من مرضَي ألزهايمر وباركنسون.
يمكن للصيام أيضًا أن يبدّد ضبابية الدماغ ويشحذ الذهن. فكثير ممن يصومون يُفيدون بتفكير أوضح ومزاج أفضل، ما قد يفيد العلاقة بين الدماغ والأمعاء ويزيد سعادتك العامة.
الصيام المتقطّع للمبتدئين
هناك عدّة طرق لممارسة الصيام المتقطّع.
ومن أكثرها شيوعًا:
الصيام المقيّد بالوقت
هذه الطريقة الأكثر شيوعًا، وهي التي سيمارسها معظم الناس في النهاية، إذ تقوم على تقليص نافذة الأكل اليومية. فعلى سبيل المثال، إذا تناولت أول وجبة الساعة 10 صباحًا وآخر وجبة الساعة 6 مساءً، فقد صمت 16 ساعة وأكلت خلال 8 ساعات، أي اتّبعت جدول صيام 16:8. ومن النسب الشائعة لهذا النوع 14:10 و16:8 و18:6 و20:4.
صيام 5:2
تقوم هذه الطريقة على الأكل بشكل طبيعي خمسة أيام في الأسبوع والصيام يومين، تتناول فيهما وجبة واحدة من 500 سعرة حرارية إن كنتِ امرأة، أو وجبة واحدة من 600 سعرة حرارية إن كنت رجلًا.
الصيام يومًا بعد يوم
هذه نسخة أكثر صرامة من صيام 5:2؛ فبدلًا من الصيام يومين فقط أسبوعيًا، تصوم يومًا بعد يوم، مع اتّباع خطة الوجبات نفسها (500-600 سعرة) في أيام الصيام.
ابدأ بالصيام المقيّد بالوقت قبل تجربة الخيارات الأكثر تقدّمًا. فكما لا يمكنك توقّع الركض في ماراثون دون خبرة، لا يمكنك توقّع الصيام لساعات طويلة دون بعض التدريب أولًا.
حاول تقليص نافذة الأكل تدريجيًا كل يوم حتى تبلغ هدفك. فإن كنت تتناول أول وجبة الساعة 8:00 صباحًا، حاول تأخيرها إلى 9:00 ثم إلى 10:00 أو 11:00 صباحًا. وإن أردت تجربة صيام 5:2، فابدأ بالصيام يومًا واحدًا أسبوعيًا ثم زِده تدريجيًا إلى يومين. وأيًا كان جدول الصيام الذي تختاره، فحاول الالتزام به بانتظام، فوضع روتين والتمسّك به يرسّخ الاستمرارية، وهي مفتاح نمط الحياة الصحي.
ما الذي يُعدّ كسرًا للصيام؟
إن كنت مهتمًا بتجربة الصيام، فقد تتساءل عمّا يُعدّ كسرًا له.
فهل سيُفسد كوب قهوتك الصباحي جدول صيامك؟ الإجابة: يعتمد ذلك على الحالة.
رغم أن المشروبات الخالية من السعرات مثل القهوة أو الشاي مقبولة أثناء الصيام، فإن أي شيء يحتوي على سعرات حرارية يكسر الصيام، بما في ذلك أي محلّيات صناعية أو مبيّضات قد تضيفها إلى مشروبك المفضّل.
لكن هذا لا يعني أنك مضطر لشرب القهوة السوداء حصرًا، إذ يمكنك تحويل الأمر إلى لعبة بتأخير وقت إضافة المبيّض إلى قهوتك يومًا بعد يوم. وجرّب تحدّي أفراد عائلتك أو أصدقائك لترى من يصمد أطول مع القهوة السوداء!
هل هناك من لا ينبغي له الصيام؟
لا ينبغي للمصابين بالسكري من النوع الأول أو أي شخص يتناول الإنسولين أن يصوم، فقد يعرّضه ذلك لخطر مشكلات خطيرة في سكر الدم مثل نقص سكر الدم أو الحماض الكيتوني. كما لا ينبغي للمصابين بفرط ضغط الدم أو مشكلات ضغط الدم أو الضعف الإدراكي الصيام، ولا لأي شخص يجد صعوبة في تذكّر تناول الطعام يوميًا.
قد تمنع بعض الأدوية أيضًا الأشخاص من الصيام، وينبغي لمن يستخدمون العكّازات أو الكراسي المتحرّكة الحرص على عدم الصيام. وكما في أي نظام غذائي، استشر مقدّم الرعاية الصحية إن لم تكن متأكّدًا من أن الصيام مناسب لك.
الخلاصة
فوائد الصيام المتقطّع كثيرة وواضحة، إذ يمكنه إطالة عمرك وخفض خطر إصابتك بالأمراض وتحسين صحة دماغك عمومًا. لكن ربما تكون أكبر فوائده أنه يعيد إليك متعة الأكل؛ فعندما لا تضطر للقلق بشأن الوزن والعدّ والقياس، يمكنك التركيز على تناول أطعمة تغذّي جسدك وروحك معًا.
يمكنك الاستمتاع بوصفات عائلتك التقليدية دون الشعور بالذنب. فمن المهم تناول مزيج متوازن من الأطعمة التي تسعدك والأطعمة التي تحافظ على صحتك، ويوفّر لك الصيام المتقطّع الإطار المثالي لذلك، ليتيح لك عيش أفضل حياة ممكنة بالطريقة التي تريدها تمامًا.
مركز التميّز الذهني والبدني، شركة تابعة لموانئ دبي العالمية
التغذية ركيزة مهمّة في نهجك تجاه الصحة، خاصة مع التقدّم في العمر. ويعتمد برنامج التميّز الذهني والبدني نهجًا متعدّد التخصّصات للتقدّم الصحي في العمر، يشمل خطة تغذية مخصّصة قائمة على تقييم شامل لتلبية احتياجاتك وأهدافك الفردية، إلى جانب العلاج بالأكسجين عالي الضغط والتدريب البدني والتدريب الإدراكي.
اكتشف كيف يمكنك تولّي زمام صحة دماغك وطول عمرك مع مركز التميّز الذهني والبدني. اعرف المزيد اليوم.


