نمرّ جميعًا بهفوات في الذاكرة بين الحين والآخر، خاصة مع التقدّم في العمر. وبالنسبة لمعظمنا، لا تعدو هذه المشكلات الإدراكية البسيطة كونها مصدر إزعاج.
تشير التوقّعات إلى أن الإمارات ستشهد زيادة بنسبة 1,795% في أعداد المصابين بالخرف بحلول عام 2050، بينما ستشهد دول خليجية أخرى، مثل قطر والبحرين، زيادات مرتفعة جدًا أيضًا بنسبة 1,926% و1,084% على التوالي.
لكن إذا كانت مشكلاتك الإدراكية تؤثّر في حياتك اليومية، فقد تكون بداية أمر أكثر خطورة. تابع القراءة لتعرف المزيد عن عوامل خطر الإصابة بمرض ألزهايمر وكيف يمكنك الحفاظ على صحتك الإدراكية.
ما مرض ألزهايمر؟
مرض ألزهايمر شكل من أشكال الخرف يؤثّر في قدرة الشخص على التفكير والاستدلال والتذكّر. ومع تطوّره، قد يؤثّر بشدّة في جودة الحياة حتى يصبح مُعيقًا تمامًا. والنوع الأكثر شيوعًا هو الشكل المتأخّر الظهور، حين تصبح الأعراض عادةً أوضح في العقد السادس من عمر الشخص“.
العلامات والأعراض العشر لمرض ألزهايمر:

بحسب جمعية ألزهايمر، تشمل العلامات التحذيرية المبكرة العشر لمرض ألزهايمر المتأخّر الظهور:
- فقدان الذاكرة الذي يُخلّ بالحياة اليومية
- تحدّيات في التخطيط أو حلّ المشكلات
- صعوبة إتمام المهام المألوفة
- الارتباك بشأن الزمان أو المكان
- صعوبة فهم الصور المرئية والعلاقات المكانية
- مشكلات جديدة في استخدام الكلمات عند الكلام أو الكتابة
- وضع الأشياء في غير مكانها وفقدان القدرة على تتبّع الخطوات
- تراجع القدرة على الحكم أو ضعفها
- الانسحاب من العمل أو الأنشطة الاجتماعية
- تغيّرات في المزاج والشخصية
إذا كنت تعاني من مشكلة إدراكية تؤثّر في حياتك اليومية، فلا تتجاهلها. فالخرف ليس جزءًا طبيعيًا من عملية التقدّم في العمر، وكلما طلبت المساعدة مبكرًا، تمكّنت من مواجهة التراجع الإدراكي مبكرًا.
ما بعض عوامل خطر الإصابة بمرض ألزهايمر؟
لا يزال هناك الكثير مما لا نعرفه عن كيفية تطوّر مرض ألزهايمر أو سبب زيادة خطر الإصابة به لدى بعض الأشخاص أكثر من غيرهم. إنه مجال بحث نشط، ويكتشف الباحثون أمورًا جديدة كل يوم.
يتّفق العلماء على أن مزيجًا من العمر والجنس والعوامل الوراثية والبيئية وعوامل نمط الحياة يسهم في الإصابة بمرض ألزهايمر.
لنلقِ نظرة أقرب على بعض أبرز عوامل الخطر:
- أظهرت دراسات الانتشار أن الخرف حالة منتشرة فعلًا في الدول العربية، بنسبة تتراوح بين 1.1% و2.3% لدى الفئات العمرية من 50 عامًا فأكثر، وبين 13.5% و18.5% لدى الفئات العمرية من 80 عامًا فأكثر.
- “عدد النساء المصابات بمرض ألزهايمر أكبر من عدد الرجال”، وإن كان ذلك قد يعود إلى أن النساء يعشن أطول من الرجال.
- يمكن للإصابة بإصابة دماغية رضّية أن “تزيد خطر الإصابة بألزهايمر أو نوع آخر من الخرف بعد سنوات من الإصابة”.
- يرتبط الالتهاب الحادّ والمزمن “بزيادة التراجع الإدراكي في مرض ألزهايمر”. وقد يزيد النظام الغذائي المليء بالأطعمة المسبّبة للالتهاب، مثل السكر المصنّع، خطر حدوث التهاب في الدماغ.
- ارتبط التعرّض للملوّثات البيئية بزيادة خطر الخرف. ويشير الباحثون إلى أن “نصف الفروق الفردية في خطر الإصابة بمرض ألزهايمر قد تكون بيئية”.
- اكتشفت الدراسات “زيادة ملحوظة في خطر الإصابة بمرض ألزهايمر مع التدخين الحالي”، وهذا سبب مقنع آخر للإقلاع عنه.
بنيتان بروتينيتان في الدماغ مرتبطتان بمرض ألزهايمر
يركّز العلماء عادةً على بنيتين بروتينيتين مختلفتين في الدماغ مرتبطتين بمرض ألزهايمر: التشابكات الليفية العصبية ولويحات الأميلويد.
لا يُعرف حاليًا ما إذا كان وجود هاتين البنيتين يسبّب المرض أم أنهما مجرّد نتيجة له، لكن كلتيهما قد تُضعف الوظائف الإدراكية وتزداد سوءًا مع تطوّر المرض.
التشابكات الليفية العصبية
التشابكات الليفية العصبية تراكمات لبروتين ضارّ يُسمّى تاو في الخلايا العصبية للدماغ، وقد تعيق قدرة الخلايا العصبية على التواصل، ما يسبّب التراجع الإدراكي. وتكشف بعض الدراسات أن نقص الأكسجين مرتبط بهذه التشابكات.
لويحات الأميلويد
لويحات الأميلويد تكتّلات صلبة غير قابلة للذوبان من بروتينات بيتا أميلويد تتراكم بين الخلايا العصبية. وكالتشابكات الليفية العصبية، فإن هذه اللويحات سامّة لخلايا الدماغ وتُخلّ بالتواصل بين الخلايا، وقد تؤدي في النهاية إلى موتها، ما يزيد الضرر بالقدرات الإدراكية.
يمكن لتقنيات التصوير الحديثة الكشف عن وجود البنيتين البروتينيتين، ليتمكّن طبيبك من تنبيهك إلى وجود مرض ألزهايمر أو إلى خطر إصابتك به.
هل مرض ألزهايمر وراثي؟
لكلٍّ من مرض ألزهايمر المبكر الظهور والمتأخّر الظهور عنصر وراثي، أي إن كان لديك تاريخ عائلي من الإصابة به، فإن خطر إصابتك أكبر مقارنةً بمن ليس لديه هذا التاريخ.
ويكون الخطر أكبر إذا كان أحد أفراد العائلة المباشرين، مثل أحد الوالدين أو الإخوة، مصابًا بالمرض.
تكون الوراثة دائمًا تقريبًا العامل الأساسي في مرض ألزهايمر المبكر الظهور، الذي قد “يصيب الأشخاص في الثلاثينيات أو الأربعينيات من أعمارهم“.
الطفرات الجينية
لم يحدّد الباحثون بعد جينات محدّدة مسؤولة عن الإصابة بألزهايمر المتأخّر الظهور. لكن طفرات معيّنة في جين APOE، الموجود على الكروموسوم 19، “[تظلّ] أقوى عامل خطر وراثي لمرض ألزهايمر”. فعلى سبيل المثال، ترتبط الطفرة الجينية APOE ε4 بمستويات أعلى من لويحات الأميلويد، وغالبًا ما توجد لدى المصابين بالمرض.
قد يطلب طبيبك فحوصًا جينية إذا كان لديك تاريخ عائلي من المشكلات الإدراكية أو الخرف المبكر.
تذكّر أن ذلك لا يعني أنك ستُصاب حتمًا بألزهايمر إذا أُصيب به أحد والديك أو إخوتك. فبعض حاملي جين APOE ε4 لا يُصابون بالمرض أبدًا، وبعض المصابين به لا يحملون أي طفرات جينية على الإطلاق.
الوراثة مجرّد واحد من عوامل خطر كثيرة — ولا نزال بحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتكوين صورة كاملة عن أكبر عامل خطر للإصابة بمرض ألزهايمر.
كيف يمكنني الوقاية من مرض ألزهايمر؟

يُظهر بروتوكول محدّد من العلاج بالأكسجين عالي الضغط نتائج واعدة بوصفه إجراءً وقائيًا محتملًا ضد المؤشرات الحيوية لمرض ألزهايمر.
العلاج بالأكسجين عالي الضغط علاج يتضمّن تنفّس أكسجين بنسبة 100% تحت ضغط جوي مرتفع.
- توضّح أبحاث حديثة أن بروتوكولًا فريدًا من العلاج بالأكسجين عالي الضغط يمكن أن يقلّص لويحات الأميلويد الموجودة في الدماغ بل ويمنع تكوّن لويحات جديدة تمامًا (في النماذج الحيوانية): إذ أظهرت الجلسات المتكرّرة “انخفاض نقص الأكسجين والالتهاب العصبي، وتراجع لويحات بيتا أميلويد (Aβ) وبروتين تاو المفسفر، وتحسّن الأداء في المهام السلوكية”.
- وكشفت دراسة أخرى أن العلاج بالأكسجين عالي الضغط حسّن القدرة على التذكّر لدى أشخاص يعانون من ضعف إدراكي خفيف: “ينبغي النظر إلى العلاج بالأكسجين عالي الضغط بوصفه نهجًا علاجيًا لإبطاء تطوّر [مرض ألزهايمر] أو حتى تحسين الفيزيولوجيا المرضية المسؤولة عنه.”
تمنح هذه الدراسات الأمل في أن يصبح العلاج بالأكسجين عالي الضغط وسيلة علاج فعّالة للوقاية من التراجع الإدراكي.
عادات نمط حياة تحمي صحتك الإدراكية
رغم أن أحدًا منّا لا يستطيع تغيير تركيبه الجيني، يمكننا تغيير نمط حياتنا. فالعادات الصحية تساعد على خفض خطر الإصابة بأي مرض تقريبًا، لا الحالات الإدراكية فحسب. كما أن خفض مستويات الالتهاب في جسمك قد يساعد على خفض الالتهاب في الدماغ. ومن الأمور التي يمكنك فعلها للحفاظ على صحتك الإدراكية:
- تناول نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات
- ممارسة الرياضة بانتظام
- الحفاظ على ضغط دم صحي
- إبقاء عقلك نشطًا
- الحفاظ على وزن صحي
- ممارسة اليقظة الذهنية والتأمّل
- تجنّب الإفراط في الكحول
- تجنّب التدخين
- الحصول على قسط وافٍ من النوم المريح
- الاعتناء بصحتك النفسية
- تقليل التوتر
معركة مركز التميّز الذهني والبدني ضد التراجع الإدراكي
أُسّس مركز التميّز الذهني والبدني على بروتوكول العلاج بالأكسجين عالي الضغط الفريد الذي تناولته الدراسات البحثية السابقة.
يتضمّن هذا البروتوكول تقلّبًا في مستويات الأكسجين خلال الجلسات، وهذه التقلّبات تحفّز عملية الشفاء الذاتي في الجسم.
برنامج الأداء الإدراكي والتقدّم في العمر
يقدّم مركز التميّز الذهني والبدني برنامجًا شاملًا للأداء الإدراكي والتقدّم في العمر. وتستند علاجاتنا إلى البحث العلمي وتعتمد نهجًا شموليًا ومخصّصًا.
بحسب أعراضك واحتياجاتك وأهدافك، قد يشمل البرنامج ما يلي:
- مراجعة معمّقة للتاريخ الطبي
- فحصًا جسديًا وعصبيًا شاملًا
- تقييم العلاج الطبيعي
- فحوص تصوير دماغ متقدّمة جدًا
- اختبارات عصبية إدراكية
خلال العلاج، قد يتضمّن البرنامج مزيجًا مما يلي:
- جلسات فريدة من العلاج بالأكسجين عالي الضغط
- التدريب الإدراكي
- التدريب البدني
- الإرشاد الغذائي
شاهد قصة داني:
قلّل خطر إصابتك مع مركز التميّز الذهني والبدني
رغم أن أمامنا الكثير لنتعلّمه عن عوامل خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، يمكن لأي شخص خفض احتمال إصابته بتولّي زمام نمط حياته.
يبدأ الحفاظ على صحتك الإدراكية بالخيارات التي تتّخذها كل يوم، والشراكة مع مركز التميّز الذهني والبدني المقدَّم من موانئ دبي العالمية واحدة منها.
تواصل مع فريقنا الطبي لتعرف كيف يمكننا مساعدتك.

